وقفة تضامنية لآباء وأمهات التلاميذ أمام المؤسسة وحالة من الذعر تسود الحي
اختطاف واغتصاب طفلة من محيط مدرستها بفاس والأمن يعتقل الجاني "ملتحي"
نفذت العشرات من أمهات وآباء تلاميذ مدرسة عبد الله الشفشاوني بحي النرجس بمدينة فاس صباح أمس الأربعاء وقفة احتجاجية رمزية قرب باب المؤسسة، للتضامن مع تلميذة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات، تعرضت يوم الاثنين الماضي للاختطاف والاغتصاب، واستنكار ما بات يهدد فلذات أكبادهم من مخاطر حقيقية، بعد تنامي حوادث الاختطاف والإجرام وتعاطي المخدرات قرب المؤسسات التعليمية خلال الآونة الأخيرة.
وكانت الطفلة "أسماء الجريري"، التي لم تبلغ بعد سنتها الثامنة، قد تعرضت لحادث بشع ومأساوي بعد زوال يوم الاثنين الفارط، عندما تعرضت للاختطاف من طرف شخص مجهول، من محاذاة المؤسسة التي تتابع فيها دراستها، حيث قام باقتيادها تحت التهديد بالعنف تارة وبإغرائها بالحلوى والنقود تارة أخرى، قبل أن ينفرد بها داخل منزل بحي النرجس، وهناك مارس عليها ساديته الحيوانية، قبل أن يفرج عنها في حدود الخامسة والنصف عشية، أي في الموعد الذي دأبت فيه على العودة من المدرسة إلى بيت أسرتها.
ولم تخبر الطفلة البريئة أفراد أسرتها لحظة رجوعها إلى البيت، حيث عمدت إلى إخفاء ما حصل لها، خوفا من ردود فعل والديها، وخوفا من انتقام الجاني الذي هددها بالقتل في حالة إخبار أحد بالحادث... غير أنه في اليوم الموالي أبلغت إحدى صديقات الطفلة الضحية، والتي كانت برفقته لحظة اختطافها، معلمتها بما جرى لأسماء، وخلال ذلك تم إبلاغ مدير المؤسسة ووالدي الطفلة بالحادث، قبل أن يتم إشعار مصالح الأمن بالموضوع، تم على إثره فتح تحقيق من قبل مصالح ولاية الأمن الإقليمي، بالاستماع إلى الطفلة الضحية وصديقتها وأمها، مما أفضى إلى التعرف على هوية الجاني، قبل أن يتم اعتقاله، ويتعلق الأمر بشخص ملتحي في الثالثة والعشرين من عمره، يعمل داخل محل لإنتاج وبيع الحلويات بحي النرجس، عازب ومنقطع عن الدراسة منذ بضع سنوات.
وتحكي صديقتها أميمة للجريدة عن الحادث: " كنت رفقة صديقتي أسماء ونحن في طريقنا بعد زوال يوم الاثنين إلى المدرسة، فاعترض سبيلنا شخص بلحية وطلب منا أن نرافقه لأنه له هدايا سيقدمها لنا. في تلك اللحظة استطعت أن أهرب بنفسي، بينما بقيت أسماء برفقته، فقام باختطافها وهي تصرخ، إلى أن اختفيا عن الأنظار".
وقالت والدة الطفلة الضحية، أن ابنتها سبق لها أن تعرضت لمحاولتي اختطاف قبل الحادث الأخير، من أمام المؤسسة التي تدرس بها من طرف نفس الشخص، لكونها كانت تذهب إلى المدرسة وتغادرها بمفردها، مشيرة إلى أنها لاحظت آثار العنف بادية على جسد وثياب فلذة كبدها مساء ذلك اليوم التي تعرضت فيه للاختطاف والاغتصاب، لكن لم يخطر ببالها بشاعة الفعل الذي تعرضت له، إلا بعدما نزعت ثيابها وتم عرضها على طبيب اختصاصي، حيث تبين وجود جروح ورضوض في المناطق الحساسة من جسدها الصغير، وهو ما كشفت عنه أيضا الشهادة الطبية المسلمة لوالد الصغيرة والتي تثبت مدة العجز في 45 يوما قابلة للتجديد، كما خضعت الصغيرة لفحص في الطب النفسي، تبين على إثره "إصابتها بحالة شديدة من الخوف والارتجاف والهذيان قد يمتد لفترة أطول".
ورفض مدير المؤسسة استقبال أم الطفلة، كما رفض الحديث في الموضوع، معتبرا أن ما حصل "كان خارج أبواب المؤسسة، وأن كل الإجراءات الأمنية قد تم اتخاذها من بينها اعتقال الجاني، وبقيت الكلمة الآن للعدالة"، كما سعى مدير المدرسة صباح أمس الأربعاء إلى منع أمهات وآباء التلاميذ من تنظيم وقفة تضامنية مع الطفلة، ومن رفع لافتة لاستنكار غياب الأمن قرب المؤسسة... في الوقت الذي عبرت فيه العديد من الجمعيات الحقوقية والمهتمة بشؤون الطفولة والتربية عن استعدادها لمؤازرة الطفلة الضحية وأسرتها في هذه المحنة وتنصيب نفسها طرفا مدنيا في مواجهة الجاني، كما سادت حالة من الذعر والخوف في أوساط ساكنة الحي، حيث أعلن عدد من الآباء والأمهات رفضهم التحاق أبنائهم بالمدرسة إلى حين توفير الأمن، في الوقت الذي لوحظ فيه أغلبهم وهم بصحبة فلذات كبدهم بالقرب من المؤسسة.
محمد الزوهري



del.icio.us
Digg
أضف تعليقك